أسواق الشاشية التونسية تترنح وأصحابها يخوضون معركة للحفاظ على المهنة
آخر تحديث GMT23:47:43
 عمان اليوم -

بلدان أفريقية مجاورة تقبل بشكل كبير على ارتداء الزي التقليدي العريق

أسواق الشاشية التونسية تترنح وأصحابها يخوضون معركة للحفاظ على المهنة

 عمان اليوم -

 عمان اليوم - أسواق الشاشية التونسية تترنح وأصحابها يخوضون معركة للحفاظ على المهنة

أسواق الشاشية التونسية تترنح وأصحابها يحاولون الحفاظ على المهنة
تونس - حياة الغانمي

بدأ تاريخ الشاشية التونسية في القيروان عاصمة الدولة الأغلبية، مع وصول الجيوش الإسلامية الفاتحة، الذين كان بين عناصرها فرسان من مدينة شاش من الفرس مرتدية الشاشية، وقد تكونت الشاشية القيروانية بمواصفات لا نعرفها في سوق بجوار المسجد الأكبر مسجد عقبة ابن نافع، وبقيت هناك مدة طويلة.

وهاجر لأسباب إقتصادية وسياسية بعض أهل القيروان، من ضمنهم صانعو الشاشية متجهين نحو مدينة  فاس في المغرب أين تكونت نواة لصنع الشاشية المغربية، والتي سميت باسم المدينة، بينما اتجه البعض الآخر من صانعي الشاشية القيروانية، إلى بلاد الأندلس أين وجدوا "البيريه الباسكي"، الذي وقعت عملية تزاوج بينه وبين الشاشية القيروانية، فولدت الشاشية الأندلسية والتي ازدهرت صناعتها وانتشرت في كامل ربوع الأندلس، وبقيت قرونًا إلى غاية القرن الحادي عشر هجري، الموافق القرن السابع عشر ميلادي، حين أطرد المسلمين من الأندلس متجهين إلى الشمال الأفريقي بينهم صناع الشاشية الذين توجهوا إلى مدينة تونس، أين ساعدهم داي تونس على إقامة أسواق هناك وازدهرت صناعة الشاشية في تونس

أسواق الشاشية التونسية تترنح وأصحابها يخوضون معركة للحفاظ على المهنة

وانتشرت منها وكثر لابسوها، في كل أرجاء الأقطار التي كانت تحت لواء الحكم العثماني، ورغم تشجيعات الدولة للنهوض بقطاع الصناعات التقليدية، والتعريف بها خارجيًا وحث التونسيين على الإقبال عليها من خلال الحملات الدعائية، عبر وسائل الإعلام وتخصيص شهر مارس/آذار، كشهر خاص بالتراث تبقى هذه الصناعة شأنها شأن غيرها من الصناعات التقليدية الأخرى تترنح من حين لآخر، ويشكو أغلب أصحابها من شح الطلب ويبقى التصدير هو الحل الأنسب الذي ساهم في صمود هذا القطاع المحلي الذي يشهد إقبالا كبيرا في الخارج.

كما تراهن تونس على جودة منتجاتها التقليدية، لتصمد أمام المنافسات الدول الشقيقة، فالشاشية التي كانت في ما مضى تزين رؤوس التونسيين، حلقت بعيدًا نحو بلدان أفريقية مجاورة، تقبل بشكل كبير على ارتداء هذا الزي التقليدي العريق، ووسط المدينة العتيقة بالعاصمة يكابد بضعة تجار للحفاظ على حرفة تقليدية تصارع الزمن للبقاء حيّة، رغم أن أغلبية التونسيين قلّما يرتدون الشاشية التي تمثل جزءا مهما من تقاليدهم في الملبس.في سوق الشواشين المقابل لجامع حمودة باشا، رضخت بضعة حوانيت لعصف التاريخ لتغلق أبوابها نتيجة قلة الحرفاء والسياح، فيما يخوض بعضهم الآخر معركة الرمق الأخير للحفاظ على صنعة توارثوها عن أجدادهم.

أسواق الشاشية التونسية تترنح وأصحابها يخوضون معركة للحفاظ على المهنة

وكان في حوالي مليون تونسي يرتدون الشاشيّة زمن فترة الحكم البورقيبي وما قبله، وكان التونسيّون "يعيّرون"(يشتمون) من تخلّى عن لبس الشاشيّة وهي من الأمثال الشعبيّة المتداولة في تونس في ذلك الوقت، "لا يلبس الشاشيّة إلاّ من  عرف قيمتها"، هكذا يشيد صناع الشاشية على القيمة الجماليّة والتقليديّة لمن تعوّدوا على لباسها، ورغم أنّ سوق "الشواشين" يعتبر واجهة شعبيّة لزوّار المدينة العتيقة، إلاّ أنّ زوّار دكاكين بيع الشاشيّة قليلون و يعدّون بأصابع اليد الواحدة، وكلّما تقدّم التونسي في السن حنّ إلى لباس الشاشيّة، أمّا البقيّة فيلبسونها فقط في مناسبات عائليّة .

omantoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسواق الشاشية التونسية تترنح وأصحابها يخوضون معركة للحفاظ على المهنة أسواق الشاشية التونسية تترنح وأصحابها يخوضون معركة للحفاظ على المهنة



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 04:36 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

أفكار لديكور حفلات الزفاف في ربيع وصيف 2025
 عمان اليوم - أفكار لديكور حفلات الزفاف في ربيع وصيف 2025

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 00:00 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon